• عدد 11، ربيع 2015
    • شُرورُ ما بَعْدَ الربيع     
      ماذا يبقى من التشيُّع؟     حسام عيتاني
      في نقد عبدالله العروي     ياسين الحاج صالح
      جماعاتنا الأهلية في الجزيرة السوريّة     رستم محمود
      قراءة مبعثرة في صورة مجمّعة     علي جازو
      قيد البناء     باسكال بوس
      مُنقَلب     زياد عنتر
      ثنائيات غير متقابلة     عزّة شرارة بيضون
      بورتريه مشترك     عمر قدور
      من وجهك أعرفك...     حسّان القالش
      شجرة التحولات     جولان حاجي
      غراميّات وأفكار مبكّرة     حسن داوود
      تفصيل أول من لقاء مع مخبول     روجيه عوطة
      في نقد عبدالله العروي

      ياسين الحاج صالح

      ليس عبدالله العروي أحد أبرز المفكرين العرب وأدومهم تأثيرا إلا لأنه أحد أبرز مخترعي ”المثقفين العرب“، ومن كبار صناع ”العرب“ أنفسهم. نظر المثقف المغربي النافذ التفكير والواسع الاطلاع إلى العرب كإطار لمشروع عقلنة وتحديث وتجاوز للتأخر التاريخي، فشكل منظور رؤية كثيرين من العرب ومثقفيهم لأنفسهم. ليس قوميا عربيا، لكن عمله يكتسب معناه من التأثير على تفكير وذهنيات المشتغلين بالشؤون العامة من العرب. وهو تأثير كبير حقا، يمتد بين أواخر الستينات ويومنا، ومشفوع دوما بالاحترام.

      من وجهك أعرفك...

      حسّان القالش

      إذا كان التاريخ حمّال أوجه، بالمعنى المجازي للعبارة، فقد يكون كذلك بالمعنى الحرفي لها. ذاك أن التغيّرات التي عرفها شكل الوَجه، أو ”موديله“ إن صحّت الكلمة المعرّبة عاميّاً، بامكانها ان تكون دليلاً غير مباشر على التطورات التاريخية التي شهدتها البلاد. بيد أن الأهم من ذلك أنّه بامكانها ان تشير الى الحالة النفسية والمزاج العام للناس في مراحل معينة وتأثر هذا المزاج بالحدث التاريخي ونوعية الحياة السياسية، إضافة الى التاثيرات الثقافية الناجمة عن المؤسسات التعليمية والدينية.

    • شياطين الدين وملائكة العسكر     
      فوكو في المحادثة     فارس ساسين
      يتعذّر وجود المجتمعات بلا حركاتِ تمرّد     فارس ساسين
      جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها     عصام الخفاجي
      العربية والأصولية     ياسين الحاج صالح
      عن مصر والإسلام والثورات والفرد     ارليت خوري
      القرن العازب ووحشته     جون ريتش
      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر     ربيع مروة
      حين نلهو مع المنطق     زياد مروّة
      إحراج مع وقف التنفيذ     شذا شرف الدين روجيه عوطة
      المجنون يرد الهجوم     طارق العريس
      همسات الجسد     قادر عطية
      ماذا ترى؟     صوفي كال
      طريق اللوتو الموصد     حازم صاغيّة
      العربية والأصولية

      ياسين الحاج صالح

      يتعلم دراس اللغة العربية أن هناك طريقة صحيحة في الكلام والكتابة، عليه أن يقيس ما يقول ويكتب عليها. وتحيل هذه الطريقة إلى معجم اللغة العربية ونحوها وصرفها على نحو ما تشكلا قبل أكثر من ألف عام على يد نحّاة ولغويين ومعجميين، استثمروا ”الشعر الجاهلي“ والنص القرآني (وليس ”الحديث“، لكونه لم ينقل بحرفه، كما يقولون).

      هذا هو ملخص إيديولوجية الفصاحة التي تتضمن أن هناك أصلا صحيحا قديما للأقوال، يجب العودة إليه وتحكيمه بما نلده أو نولِّده من أقوال جديدة. كان نوام تشومسكي، اللساني الأميركي، قد جعل من توليد عبارات جديدة، لم يسبق للمتكلم أن سمعها من قبل، الواقعة اللسانية الأساسية، وبنى تصوره لقواعد النحو التوليدي، ولبنيات نحوية فطرية، حولها.

      ولدت الفصحى مع تقعيد اللغة العربية بدءا من القرن الثاني الهجري، أي منذ صار هناك معيار للكلام الصحيح. ”العامية“ والفصحى نتاج التقعيد، لم تكونا موجودتين قبله، كما الجنحة والجريمة والبراءة نتاج القانون، وكما ”الكبيرة“ و”الصغيرة“ و”الكفر“ و”الإسلام الصحيح“ نتاج الفقه. قبل التقعيد لم يكن هناك لغة فصحى وعامية (لا يبعد أنه كانت هناك قواعد ضمنية للكلام العربي الجيد). يقال إن ”الفصحى“ هي عربية قريش.

      ست صفحات من كتاب العهد المعاصر
      ربيع مروة

      سحبونا من سيارتنا ورمونا بصندوق سيارة ستايشن وقَلَّعوا بسرعة جنونية. كان مستحيل نعرف لوين سايقين فينا. شوي بيقول الرفيق أوليغ ”يبدو إنّو وظيفتنا بلبنان انتهت“. قلتلو “خلّينا نتمنا إنو اللي انتهى هوي وظيفتنا وما شي تاني”. بعد ما قلت هالجملة، حلّ الصمت بيناتنا، ولفترة طويلة ما حدا منّا نطق بحرف.

    • سجون الخرائط     حسام عيتاني
      ما وراء أنماط الحياة وصراعها     ياسين الحاج صالح
      ”الربيع العربي“... كرديّاً     كامران قره داغي
      معبر بستان القصر: ...وما هم بسكارى     فؤاد محمد فؤاد
      ملل القامشلي ونِحلها     رستم محمود
      كيف انهارت قضية التقشف     بول كروغمان
      التأريخ الغائب والفولكلور السعيد     محمد أبي سمرا
      فايسبوك: محكمة قضاتها قساة وجهلة     جون ريتش
      ماغنتزم     احمد ماطر
      البحث عن آرون شوارتز     هلال شومان
      في عمق تلك العتمة العتمة ضد المشهد     يزن الخليلي
      أن تكون پول غيراغوسيان     ناصر الرباط
      كلام     حسن داوود
      أيام كثيرة وصغيرة*     يحيى امقاسم
      لغوٌ سديد     علي جازو
      البحث عن آرون شوارتز
      هلال شومان

      ولد آرون شوارتز في 8 تشرين الثاني 1986. هو مبرمج أميركي، ومنظم سياسي وناشط على الانترنت، شارك من عمر مبكر في تطوير الويب عبر مساهمات عدة، كخلق صيغة (وهي صيغة بيانات لنشر التلقيمات، من تطبيقاتها تمكين المستخدم من متابعة آخر أخبار المواقع دون الحاجة لزيارة كل موقع على حدة)، والمساهمة في تأسيس منظمة ”المشاع الإبداعي (منظمة غير ربحية تهدف إلى توسيع مجال الأعمال الإبداعية المتاحة للناس لاستخدامها والبناء عليها على نحو يتوافق مع متطلبات قوانين الملكية الفكرية )، وإنشاء موقع مجتمع الأخبار الإلكتروني ”ريديت“ (موقع من مواقع الويب 2.0 يضيف فيه مستخدموه الأخبار ويصوتون عليها لجعلها تتقدم أو تتراجع في ترتيب الأخبار).

       

      كيف انهارت قضية التقشف
      بول كروغمان

      فيالأزمنةالعاديةلاتشكلغلطةحسابيةفيورقةاقتصاديةحدثايستحقالاهتمام بما ان العالم الأوسع لا يهتم بذلك. لكن اكتشاف خطأ كهذا في نيسان 2013 - وهو في واقع الامر، خطأ في ترميز ورقة عمل صحبه عدد من الثغرات في التحليل - لم يصبح حديث ممتهني الاقتصاد فحسب، بل تصدر العناوين. وفي نظرة استعادية، ربما يكون الخطأ هذا قد غير مسار السياسة الاقتصادية.

       

    • في الجذور الاجتماعية والثقافية للفاشية السورية     ياسين الحاج صالح
      الكافور البعثي     نائلة منصور
      مستقبل الثورة التونسية     محمد الحداد
      حركة الإسلام السياسي في ميزان الحداثة     حسن السوسي
      محنة «الإيمان الملتهب»     وسام سعادة
      مواطِنة لا أنثى     عزّة شرارة بيضون
      الاغتصاب القانوني في لبنان     ديالا حيدر
      تشكّل العراق الحديث     عصام الخفاجي
      أوروبا بدون شيوعيّة     حازم صاغيّة
      عن واحد، أو إثنين، من سمّيعة أم كلثوم     حسن داوود
      عامان في مقاصد صيدا     أحمد بيضون
      بعد السقوط     عبد المنعم رمضان
      كيفَ أُفَسّرُ لك هذا؟     ربيع مروة
      سحر الغائب     محمد سويد
      الفاشيُّ افلاماً     حازم صاغيّة
      صعوبات راقص في لبنان     ألكسندر بوليكفيتش
      عامان في مقاصد صيدا

      أحمد بيضون

      برد الدير وغليان السياسة

      جئت إلى «كلية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا» تلميذاً داخلياً في خريف العام 1958. كنت داخلاً إلى صف البكالوريا الأولى وأنا دون السادسة عشرة بقليل. كان أمامي سنتان إذن قبل أن أقف على باب الجامعة إذا كان النجاح حليفي، وقد أمضيت هاتين السنتين مقاصدياً. قبل ذلك، كنت تلميذاً داخلياً لسنتين أيضاً في دير سيدة مشموشة قرب جزين. هناك حصلت على الشهادة التكميلية وأنهيت السنة الأولى من المرحلة الثانوية. وأما الشوط الأطول من حياتي المدرسية، وهو ثماني سنوات، فكنت قد أمضيته في المدرسة الرسمية في بنت جبيل، بلدتي التي شهدت ولادتي ونشأتي الأولى على الطرف الجنوبي من جبل عامل. كنت قد وصلت من دراستي إلى أقصى المتاح في بنت جبيل، أي في بيت والديّ وبين أترابي وفي العالم الصغير الذي فتحت عيني عليه. فكان لا بدّ من الرحيل بعد ذلك إلى مدرسة أبعد مرمىً أواصل فيها سعيي إذا أردت أو أريد لي أن أحظى بالنصيب المأمول مما كنا نسمّيه المستقبل.

       

      الفاشيُّ افلاماً
      حازم صاغيّة

      مثلها مثل الأبحاث أو الروايات، حارت السينما في أمر الفاشيّة وأمر مُلحقها المحرقة اليهوديّة. وأغلب الظنّ أنّ الإكثار من الأفلام التي تناولت هذه العناوين كانت، هي الأخرى، محاولات للسيطرة عليها والتمكّن من حلّ «ألغازها». وهو أمر سوف يستمرّ، على الأرجح، إلى زمن قد يصعب توقّعه.

      ذاك أنّ الفاشيّة لم تشكّل مجرّد صدمة عاديّة للتنوير والحداثة الأوروبيّين، بل جاءت صدمتها مطلقة تحمل على التشكيك بالمعاني كما بالمواقف والسلوك، الفرديّ منه والجماعيّ، ممّا ظُنّ أنّه غدا واحدة من المسلّمات «المتمدّنة». فهي صادمت العقل والنزعة الإنسانيّة والتصرّف اليوميّ السويّ معاً، إلى حدّ جعل منها منظومة ضدّيّة شاملة. ومعها أصيبت النرجسيّة الأوروبيّة بجرح عميق: فهي لم تعجز فحسب عن قتل «الوحش» المقيم فيها، بل كادت تعجز عن منعه من قتلها هي نفسها. ووسط شعور عميق بالذنب، حملت الفاشيّة أوروبا على إعادة الاعتبار للميثولوجيّ والبدائيّ اللذين كاد المتحف يبتلعهما، فظهرا في العلوم الاجتماعيّة كما في الفنون رسماً ونحتاً. هكذا تبيّن لـ «المتمدّنين» أنّ التمدّن معتلّ والحضارة معسورة، كما كتب فرويد مستبقاً في أواخر العشرينات، وهو معتلّ لا بذاته وتاريخه بالضرورة، بل بما قبل هذين الذات والتاريخ.

       

    • في ظلّ انتفاضاتهم: العرب إلى أين؟      حازم صاغيّة
      الربيع العربيّ والفكر العربيّ     وسام سعادة
      المسلمون ليسوا مسلمين وحسب      جان-بيار فيليو
      من «الأحمر» إلى «الأخضر»، دانييل كوهين بنديت      بشير هلال
      في الشبّيحة والتشْبيح ودولتهما      ياسين الحاج صالح
      كيف تعمّر حتى الثمانية والثلاثين في سوريا؟      نائلة منصور
      الرجولة المبتورة العضو والمقتلعة الحنجرة     ثريّا شاميّة
      الجمال في مواجهة غوغل     جون ريتش
      محطّات مختارة في علاقة الفرد العراقي بالسلطة     سمير طاهر
      حكاية تلة     ريّان تابت
      مسيحية بولس الخوري وإسلامه      أحمد بيضون
      «حانة الكلب» لسركون بولص     عباس بيضون
      ربيع مروة اللبناني     فادي العبدالله
      جماليات الانهيار     سارة لومباردي
      فنّ الحطام     ألكسندر مدوَّر
      الربيع العربيّ والفكر العربيّ

      وسام سعادة

      قد يصحّ في «الربيع العربيّ»[1]، أو ما تواترت تسميته كذلك، أنّه «يداهمنا» دون تحضير كاف، مع أنّ مختلف التيّارات الفكريّة والأيديولوجيّة في العالم العربي كانت تفنّنت في العقود السابقة في دعوات «الإعداد». وقد يصدق فيه القول أيضاً إنّه ربيعٌ يدركنا بعد أن ارتفع منسوب السأم، سأم الحديث عن «الأنظمة»، وسأم ذمّها بالمطلق لامتداح قدرتها الفائقة على المكابرة أمام التاريخ حيناً، وأمام البيولوجيا حيناً آخر. وما لا شكّ فيه أنّ الخيارات في الخطاب الأيديولوجيّ العربيّ كانت انحسرت خصوصاً في العقدين السابقين بحيث صار من المتاح تماماً تدبيج الحديث عن «تبلّد العقول»، ما بين عقول ارتضت التبلّد، بحيث تطوّعت لإسباغ شرعية لا سبيل لإسباغها على أنظمة مومياقراطيّة، وما بين عقول رضيت التعايش مع هيمنة التبلّد، فتبلّدت على طريقتها وهي تحسب أنّها تحقّق هوامش إبداعية ونقديّة.

       
      مسيحية بولس الخوري وإسلامه

      أحمد بيضون

      يريدنا كتاب بولس الخوري أن نوغل، عند اختيار مدار للحوار بين الإسلام والمسيحية، نحو ما هو جوهري. وما هو جوهري، في عرف هذا الباحث العارف، إنما هو الإيمان. وهو يرى أن إدراك هذا المدار يقتضي منّا الوصول إلى ما وراء المنظومتين الدينيتين: المسيحية والإسلامية. هاتان المنظومتان ينسبهما المؤلف إلى الثقافة، أي إلى بيئة يستوي فيها الروحي موضوعاً فيعود غير ماثل في الروح أولاً. وإنما هو يَدْخلها – إذا دخل – من أبواب مفتوحة على الخارج ويأتي إليها بحمولات العالم اللاشخصي. ومع أن المؤلف يفسح من كتابه معظم صفحاته لوصف المنظومتين المشار إليهما وبسط ما فيهما من عناصر وما تتشكلان به من علاقات وتنطويان عليه من دلالات، فإن بعض عباراته تعاملهما على أنهما أشبه بعبء على الإيمان وأَوْلى بأن تعتبرا عقبة أو شبكتين من العقبات، بالأحرى، في طريق الحوار. وما ينصبه الباحث في وجه المنظومتين المشار إليهما إنما هو منظومة وقائع ثالثة يراها غلابة ويبدو منه ميل إلى التسليم بسلطانها، وهي ما يسميه، هو وغيره، الحداثة.

       
    • هذه الثورات...      حازم صاغيّة
      لماذا تستحق البحرين حريتها؟     حسام عيتاني
      سقوط الوهم     علي المقري
      ملاحقة، أسبوع في القاهرة     روي سماحة
      تشريح الثورة المصرية     وحيد عبد المجيد
      تركيب جديد لصورة حشد الثورة المصرية      هاني درويش
      رفاقي الذين تركتهم في ليبيا     محمد مصراتي
      منتهي الصلاحية     زياد عنتر
      من يوميات الثورة السورية     لؤي سعد داخل
      لا بدّ من «ساحة الحريّة»...     رزان زيتونة
      مصطفى صفوان: احتقار الشعب      بشير هلال
      بيتٌ من الشعر      ربيع مروة
      عن الذات والغيرية     صالح بشير
      غناء فيروز لكلمات زياد     أحمد بيضون
      النسيان ليس أبيض     عباس بيضون
      كي يقول     وديع سعادة
      جنّـازٌ للجبال      فادي طفيلي
      قوائم الغيب     وليد خازندار
      الجبنة الفارسية والضبّ العربي      توراج داريائي
      كوميديا إلهيّة      شذا شرف الدين
      السيمينوف التي لم يراودني حنين الى زمنها     حازم الأمين
      من يوميات الثورة السورية

      لؤي سعد داخل

      بدأ «يوم الغضب» في بلدي بداية خجولة، عندما تظاهر البعض في سوق الحميدية بدمشق في 15 آذار (مارس). بعد ذلك بثلاثة أيام، أي في يوم الجمعة الأول للانتفاضة، أدت الاحتجاجات في درعا إلى مقتل 4 برصاص رجال الأمن. أخذ التوتر يتصاعد بشدة طيلة الأسبوع، لا سيما مع مجزرة ليل الثلاثاء ـ الأربعاء التي راح ضحيتها عشرات القتلى في اقتحام اعتصام الجامع العمري وسط درعا! نحن نغلي. مساء الخميس ظهرت د. بثينة شعبان، المستشارة الإعلامية والسياسية للرئيس، لتعلن حزمة من الوعود، وزيادة طفيفة للرواتب! نحن نغلي...

      مدينتي لم تتحرك بعد. غداً «جمعتنا» الأولى.

      رفاقي الذين تركتهم في ليبيا
      محمد مصراتي

      لم تكن المسيرات تستهوينا، نحنُ الجيل الذي خرجَ من رحم هزائم الآباء، الجيل الذي فتحَ عينيهِ ليكتشفَ أنّهُ جاءَ إلى مجتمع يفرض القمع لغة، وأن الخوف قدر يجب الإيمان به. مجتمع لم يعرف في العقود الأخيرة سوى لغة الدم، لغة الموت، ولغة التصفيات الجسدية لكلّ من يوضع في قائمة الخيانة. المسيرات لم تكن تعني لنا شيئاً. نخرج في مارس وفي أبريل، نخرجُ أثناء أي حرب في قطاع غزّة، نخرجُ في مسيرات كلّما تحدثَ الأخ الأكبر عن الامبريالية والصهيونية، نستمعُ في كلّ خطاب لذاتِ اللغة، لذات المفردات: «عدو، رجعية، جرذان، الزحف الأخضر، هجرة الجنوب، الثورة، المحكمة الثورية، طــزّ، ساعة العمل وساعة الزحف». وللأسف، كنّا نملكُ «ريسيفر» بث تتحكم بهِ وبقنواته الحكومة، وكان كلما خرجَ الأخ الأكبر ليخطب في شعبهِ، تحوّلت العشرون قناة في جهاز الريسيفر إلى قناة واحدة، وهي قناة القنفوذ الجماهيرية. نستمعَ إلى الخطاب التاريخي حتى آخر كلمة ثمّ نعودُ إلى برامجنا الترفيهية. أبي كان يغضب كلما قُطعت القنوات العالمية واستبدلت بوجه الأخ الأكبر. كنّا نسميهِ «الحمار»، وكانت هواية أبي المفضلة كلما رآه على التلفاز هو البصق في الشاشة الصغيرة.

    • ثورتا تونس ومصر     
      الشعب يريد اسقاط النظام     حسام حملاوي
      الوجه الآخر لثورة يناير     منصورة عز الدين
      عندما حلّ الاستعراض...     
      النجوم الشُهُب     أحمد بيضون
      سؤال الحكم يفرض نفسه مجدداً على الثقافة العربية     خالد الدخيل
      محمد أركون... بضمير الغائب     محمد الحداد
      الديمقراطية الهندية     وسام سعادة
      الالتزام الدينيّ والتسلية     لارا ديب منى حرب
      Scratching on Things I Could Disavow     وليد رعد
      مرض أخير     حسن داوود
      تمارين عديمة القيمة     منال خضر
      ميتتان غير عاديّتين     حازم صاغيّة
      تاريخ حميم للإنسانيّة     ثيودور زيلدن
      كيف بدي وقف تمثيل (سابقاً، كيف بدي وقف تدخين)     ربيع مروة
      كيف بدي وقف تمثيل (سابقاً، كيف بدي وقف تدخين)
      ربيع مروة

      من وقت ما بلّشت أشتغل بالمسرح وأنا مأخوذ بالعناوين. كان دايماً عندي مشكل أني لاقي عنوان يشدّ الناس، يلقط، عنوان يكون حلو وذكي، شعبي ومثقف، خفيف وعميق بنفس الوقت، ما يكون ثقيل على اللسان، هيّن على الحفظ. كان فعلا ياخذني كثير وقت وجهد قبل ما أثبُت على عنوان نهائي. حتى إني كنت أسأل الاصحاب حولي شو رأيهم بهذا العنوان، كيف بيلاقوا، آخذ ملاحظاتهم على محمل الجد، غيّر رأيي، أتردد، أطلب مساعدة. يعني عن جد أعيش حالة ضغط: من ميلة المسرحية ومن ميلة ثانية عنوان المسرحية. شو بدنا نسمي هالعمل الجديد، هالمولود الجديد، فعلا مثل أهل محتارين شو يسمو مولودهم الجديد.

      مرض أخير
      حسن داوود

      يوم أخبرني الطبيب بمرضي غلبني شعوري، في تلك المرّة أيضا، بأني يجب ألاّ أظهر أمامه خائفا. كنت قد عرفتُ بما جاء يقوله لي منذ أن أطلّ من باب غرفتي، عابسا صامتا ومبقيا على جسمه الثياب التي يرتدونها في غرفة العمليّات. قال لإبن أخي الذي كان ملازمني في المستشفى أن يتركنا قليلا بمفردنا. وإذ خرج إبن أخي قرّب الطبيب يده من مقبض الباب وأقفله. كنت سأفهم من أيّ شيء يقوله أنّني أصبت بالمرض الذي أخافُه. وهو لم يسمّه على أيّ حال. قال لي وأنا ما أزال جالسا على الكرسي بجانب السرير إنّهم وجدوا شيئا في الخزعة التي أخذوها منّي. أتاني الخوف قويّا. في لحظةٍ غطّى عرقي كلّ جسمي وارتفعتْ إلى رأسي موجةُ سخونة مدوّخة. وقد أبقيت عينيّ ناظرتين إلى بلاط الأرض حين أضاف على ما كان قاله إنّ ما بي لا يهدّد حياتي. لم يقلّل ذلك من خوفي. ولم أرفع عينيّ إليه سائلا إيّاه أن يزيد شيئا قد يطمئنني. كنت أريد أن يتركني وحدي ليجنّبني حرجي من انكشاف خوفي أمامه. أن أقوم إلى الحمّام لأجفّف عرقي وأزيله عنّي بالمنشفة الكبيرة. وأن أخرج بعد ذلك إلى الشرفة الضيّقة ليمسح وجهي الهواءُ الذي أعرف أنّه سيكون ناشفا وقليلا.




      © 2014  كلمن. جميع الحقوق محفوظة.
نشرة كلمن

نسيت كلمة المرور

أدخل عنوان بريدك الالكتروني:
     
سيتم إرسال كلمة سر جديدة الى صندوق بريدك.
ملفات تعريف الارتباط

لاستخدام سلة الشراء ومكتبة كلمن، يجب تشغيل ملفات تعريف الارتباط (cookies) في المتصفّح الذي تستخدمه‫.‬ ان كنت لا تعلم ما هي ملفات تعريف الارتباط (cookies)، الرجاء مراجعة قسم المساعدة في متصفّحك‫.‬